يا من بطرت بالنعمة ولم تستح إفعل ما شئت

يا من بطرت بالنعمة ولم تستح إفعل ما شئت

يا من بطرت بالنعمة ولم تستح إفعل ما شئت
  • ناس - الرياض
  • منذ 4 أشهر, 3 أسابيع, 1 يوم, 5 ساعات, 15 دقائق
  • 09:31 م
  • 0
  • 1
  • 1754
14
للبطر معاني متعددة، لكن ما يتعلق بما نحن بصدده أن البطر هو الطغيان بالنعمة، وتجاوز الحد بحيث لا يؤدي حق النعمة ويصرفها إلى غير وجهها. نستذكر هذه الكلمة كثيراً عندما نستذكر بعض الاشخاص حديثي النعمة، أو من يمارسوا أنواعاً من البطر والكفر بالنعمة لدرجة السخف والعيب!!

فالواجب على العباد شكر هذه النعم واستعمالها فيما يرضي الله سبحانه وتعالى

يقول القرطبيُّ رحمه الله عن البطر في قول اللّه تعالى وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ } (الأنفال/ 47): معناه: التَّقوِّي على المعاصي بنعم اللّه- عزَّ وجل- وما ألبسه من العافية، والمعنى: خرجوا بطرين مرائين.

وللبطر أنواعٌ عديدة من أخطرها بطر الغنى..

وهو ممَّا يجب التَّحرُّز منه، قال تعالى في النَّوع الأوَّل: إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى} (العلق/ 6- 7).

إن البطر من أعظم أسباب الهلاك والدمار وتبدُّل النعم وزوالها، وقد حذَّر الله تعالى عباده من هذا المصير المشابه لمصائر أممٍ بطرت ولم تشكر فقال: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ }(القصص: 58). يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: يقول اللّه تعالى معرِّضا بأهل مكَّة في قوله تعالى: وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها } أي طغت وأشرت وكفرت نعمة اللّه فيما أنعم به عليهم من الأرزاق.

كما ذكر الله تعالى قصة قوم سبأ لتكون آيةً وعبره.

فقد وهبهم الله من النَّعم الشيء الكثير حتى جعل بين قراهم والقرى الأخرى التي يسافرون إليها قرى يستريحون فيها ويأخذون منها احتياجاتهم لكنهم ملُّوا النعمة وبطروا فقالوا: رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ }(سـبأ: من الآية19)

فماذا كانت العاقبة؟

لم يبق منهم إلاَّ أحاديث يتحدث بها الناس وأمثلة تُضرب لمن طغوا وبطروا معايشهم: فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}(سـبأ: من الآية19).

هذا كلُّه في الدنيا أمَّا في الآخرة فيبقى الوزر والسؤال بين يدي الله تعالى، وتأمَّل حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: ” إنَّ اللّه لا ينظر إلى من يجرَّ إزاره بطرا”(البخاري ومسلم(.

وعلى الجملة، فإن مقصود الآيات الرئيسة هو تحذير الناس من الترف المدمِّر للامم والحضارات والتجرُّد من البطر الذي يؤدِّي إلى الهلاك، فكم من رجالٍ كانوا أولي عزمٍ وسُلطة، بيد أنهم لمَّا كفروا بأنعُم الله عليهم أذاقهم الله لباس الجوع والخوف، فأصبحوا ضعفاء بعد أن كانوا أقوياء وفقراء بعد أن كانوا أغنياء.

وأنه من المؤسف عندما نشاهد بعض مواقف البطر المُخزية التي يتعدَّى ممارسيها الحدود الجغرافية مثلما تعدَّوا الحدود الاخلاقية، مما يترك أثراً وانطباعاً سالباً لدى الآخر الاجنبي عن مجتمعنا بالكامل بسبب تصرُّفٍ شاذ لفردٍ مريض من أفراده.

أين الرادع لمثل هذه التصرفات طالما هي في تمادي، إن من المؤسف حقَّاً أن مثل هؤلاء الاشخاص مرضى الشهرة تحتفي بهم جهاتٌ وقنوات بعضُها رسمية، بدل نبذهم وتجاهلهم حتى يشعروا قبل غيرهم بسوء أعمالهم. وحتى لا يتأثر بهم الجهلة وضعيفو الخبرة والتربية ويتعاملوا مع أفعالهم المشينة كأفعالٍ بطولية..

إن انتشار مشاهد هؤلاء عبر شبكات التواصل دون رقيبٍ أو انتقادٍ من المجتمع المدني على أقل تقدير يعدُّ قصوراً كبيراً منه وفيه. فلابد من انتقاد مثل هذه النماذج المخزية مرضى الشهرة وبطرى الغنى؛ حفاظاً على أفراد مجتمعنا من الانحراف، خاصةً وأنه في زمن الماديات تضعف النفوس وقد يُغري البطر بالغنى وتجذب الدعاية الرخيصة والدنيئة بعض الفتيات لا سمح الله في الوقوع في المحظور..

سؤالٌ تكرره “ناس” في ظلِّ غياب أو قل ضعف القُدوة الحقيقية في المجتمع نتيجة تراجع دور الأسرة التربوي، وضعف دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية والمؤسسة الاعلامية وتقاعس بعض الدعاة أو انشغالهم عفا الله عنَّا وعنهم بزيادة (الفلورز) وترديد مواضيع ونصائح مكرورة وبعيدة كل البُعد عن قضايا وهموم المجتمع العصرية.. إضافةً إلى الانفتاح الواسع لأفراد المجتمع وبالذات شبابه على ثقافاتٍ وأفكارٍ خارجية متنافيه مع أخلاقيات مجتمعاتنا العربية والاسلامية، أين دور الجهات الرسمية والمدنية في مواجهة المظاهر السلبية في المجتمع؟ ومن هي الجهة المخوَّلة لها بالمحافظة على قيم المجتمع ومعاقبة المساس بها. ومن هنا حتى نصل إلى إجابةٍ نعزِّي أنفسنا بترديد عبارة (إن لم تستح فافعل ما شئت).



تكبير وتصغير الخط

رابط للخبر  http://nas.sa/q?p=QAah4

رد المسؤول

   3  +   2   =  




إضافة تعليق


   8  +   8   =  

التعليقات ( 1 )

أحمد صالح

11:06PM / Dec 24, 2017

فعلا إذا لم تستحي فاصنع ما شئت

0    0

أخبار ذات صلة