القراءة.. مشروع متعثر بقلم: خالد الدوس

القراءة.. مشروع متعثر بقلم: خالد الدوس

القراءة.. مشروع متعثر   بقلم: خالد الدوس
  • ناس - الرياض
  • منذ 1 سنة, 1 أسبوع, 5 أيام, 18 ساعات, 49 دقائق
  • 12:13 ص
  • 0
  • 0
  • 2508
0
لاشك أن (القراءة) عرفت منذ العصور التاريخية القديمة، وهي أول وسيلة للتعلم الانساني وأقدمها..تنقل الإنسان من  الجهل والظلام  إلى النور والعلم.. ومن بوابتها يدلف الفرد الى مضمار البناء الثقافي والمعرفي والعلمي والفكري والقيمي، وبالتالي تساهم ميكانيكيا- في تطويره وبناءه  وتفتح أمامه أفاقا جديدة.. تصقل شخصيته وتنميها بأبعادها النفسية والاجتماعية والتربوية.. ويكفي في هذا السياق أن أول كلمة خاطب بها جبريل عليه السلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي كلمة ( اقرأ)  في قوله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) الآية - (1)-سورة العلق ,في إشارة واضحة ذات معاني ودلالات عميقة في اكتشاف أهمية القراءة للعلم والمعرفة كونها الوسيلة الوحيدة التي تعتبر من اهم المنطلقات الحيوية والمحركات الاساسية لبناء المجتمع الحضاري وتقدمه النهضوي.. في جميع المجالات الحياتية,ولذلك حرصت المجتمعات المتقدمة على نشر العلم وتسهيل  أسبابه وجعلت مفتاح ذلك كله من خلال  تشجيع القراءة وتنمية حب الاطلاع الواسع لإفرادها والعمل  على نشر  ثقافتها وتعميق اتجاهاتها البنائية بين جميع فئات المجتمع, ولاغرابة عندما نشاهد  الفرد  في هذه المجتمعات المتفتّحة لايكاد الكتاب  يغادر يده سواء  في الحدائق, أو داخل وسائل المواصلات المختلفة او في الاماكن العامة بل نجد هذا الاهتمام الكبير بمشروع القراءة يظهر من خلال تعويد الاطفال والنشء على حب الكتاب والتعلق به منذ  الصغر لتصبح القراءة  ثقافة وممارسة وعادة للطفل الغربي.. ومايدعم  نجاح  مشروع  نشر ثقافة  حب القراءة  في هذه المجتمعات المتفتحة قيام المتخصصين  في مجال  تربية الأطفال وتنمية ثقافتهم بالتعاون في دعم الأسرة  في صياغة ووضع البرامج المتميزة التنويرية التي تهتم  بتعليم الأمهات والإباء وتوعيتهم وارشادهم للطرق الحديثة بما يقدمونه لأطفالهم من الانشطة والمواد المقروءة التي تقدم بما يتناسب  مع عمر الطفل وفق مناهج مشجعه وأساليب محفزة تنمي  في نفوس ووجدان هؤلاء الأطفال حب القراءة وترسيخها لتصبح  عادة وسلوكا وممارسة,وهذا –لامناص- ينطلق من إيمانهم التام بان القراءة (حياة متكاملة)..!! ومن هنا كشفت الاحصائيات ان الطفل الغربي يقرأ في العام الواحد على مايزيد عن 50 كتابا..!! في حين يقرأ الطفل العربي 100 صفحة  كل عام , في مقارنة مخجلة تكشف عمق  ازمتنا الثقافية مع القراءة, مع أن  امتنا الإسلامية امة أقرأ..!!وكما قيل الأمم القارئة هي الأمم القائدة,ولايوجد عالم كبير أو مخترع عظيم إلا وكانت القراءة المستمرة طريقه إلى العلم والاختراع.. واستشهد هنا على سبيل المثال بمخترع التلفزيون الأمريكي (فيلو) كان محبا للقراءة منذ طفولته وقد قرأ كل مافي مكتبة المدرسة عن الصوت والصورة والسينما الصامتة وكان همة ان يجمع بين الصورة والصوت فظل يقرأ قراءة واسعة حتى وصل الى هدفه وسجل اختراع التلفزيون باسمه وعمره لم يتجاوز ال20عاما..!! والأكيد ان  من أهم الأسباب المؤدية  إلى العزوف عن القراءة والتخلي عن مصاحبة الكتاب في مجتمعنا السعودي الفتي.. دخول وسائل التقنية الحديثة وتحدياتها التكنولوجية, وهناك أسبابا  أخرى لاتقل أهمية, ويأتي على رأسها تراجع الدور الأسري والمدرسي والإعلامي والثقافي المؤثر في تعزيز قيم حب القراءة(مجتمعيا), ومصافحة خير جليس( الكتاب ),ولذلك نحتاج إلى صياغة إستراتيجية وطنية شاملة تشترك فيها ادوار متعددة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية” الأسرة والمؤسسات التعليمية و الاعلامية والثقافية والجهات المعنية تساهم في رفع سقف الوعي الاسري والمجتمعي وتنويره بأهمية القراءة وغرس بذور ثقافتها وتأصيلها في نفوس ووجدان النشء لتصبح ممارسة وسلوكا وعادة منذ الصغر.                                      

بقلم الكاتب
أ.خالد الدوس

باحث أكاديمي ..متخصص في القضايا الإجتماعية .

مقالات سابقة للكاتب




تكبير وتصغير الخط

رابط للخبر  http://nas.sa/q?p=5mDfO





إضافة تعليق


   2  +   9   =  

التعليقات ( 0 )

لا يوجد تعليقات

أخبار ذات صلة