مشكلة هروب الفتيات في المجتمع السعودي .. الأسباب والحلول

مشكلة هروب الفتيات في المجتمع السعودي .. الأسباب والحلول

مشكلة هروب الفتيات في المجتمع السعودي .. الأسباب والحلول
  • ناس - الرياض
  • منذ 2 سنوات, 1 شهر, 1 أسبوع, 5 أيام, 17 ساعات, 18 دقائق
  • 10:58 ص
  • 0
  • 0
  • 3204
23

لاشك أن مظاهر التغيير الاجتماعي الواسعة التي يمر بها مجتمعنا السعودي على وجه التحديد، وتحوُّلاته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية السريعة التي يشهدها في واقعنا المعاصر نتيجة وتيرة التحديث والمستجدات التي طرأت على سطحه الاجتماعي، والتي أدت بالتالي إلى ظهور أنماط جديدة من السلوك الاجتماعي والعادات والتقاليد في كثير من الاتجاهات الفكرية والسلوكية والقيمية، ومعروف أن أي تغيير يطرأ على أيديولوجية المجتمع لابد أن تنعكس على الظواهر والمؤسسات والنظم الاجتماعية بما فيها النظام الأُسري وعلى حياة الناس أنفسهم ونظرتهم إلى المجتمع. ومع شدَّة وتيرة التغيُّر الاجتماعي التي ألقت بظلالها على النَّسق الأُسري ومكوِّنه، برزت على السطح المنزلي بعض المشكلات الاجتماعية والأسرية ومنها مشكلة هروب الفتيات، ومعروف أن هروب الفتيات واختفاءهن عن أسرهن تعتبر ظاهرة عالمية تعاني من إرهاصاتها المجتمعات الإنسانية العالمية غير إنها في مجتمعنا السعودية لم تصل إلى حد الظاهرة لأسباب تعود إلى طبيعة المجتمع المتديِّن وتركيبته الدينية المحافظة»، وتبقى مشكلة تشهد حالات نادرة تُعاني منها بعض الأُسر، قد تتسع دائرتها المظلمة مستقبلاً وتتزايد معدلاتها إذا لم تجد الحلول العلمية الناجعة، وضبط توازنها والحد من انتشار فيروساتها داخل النسيج الأُسري، وعندما نتناول أهم العوامل والأسباب المؤدية إلى هذه المشكلة فقد تكون  (أسباباً اجتماعيةً) مثل مشكلة الانفصال والطلاق، أو التفكُّك الأسري نتيجة حالات العنف المنزلي ومظاهره وكثرة المنازعات والخلافات، والمشاحنات في الحياة الأُسرية وهذا لاشك ربما يُلقي بظلاله على الأطفال ذكوراً وإناثا وعلى حياتهم النفسية والعاطفية والسلوكية، وظهور حالات الاغتراب النفسي والاجتماعي نتيجة الفراغ العاطفي للحالة.. والفراغ العاطفي لدى علماء الإجتماع يؤدِّي إلى كثير من المشكلات النفسية والسلوكية والوجدانية والتربوية، كما أن ضعف (الوازع الديني) عاملٌ مهم في ظهور مثل تلك الحالات المرضية.. والدينُ مقوِّمٌ للسلوك الإنساني، كما تدخل فيها عملية التنشئة الاجتماعية للفتاة الهاربة  وأثرها في طفولتها. ومعروف أن الخلل الوظيفي في عملية التنشئة “النفسية والعقلية والعاطفية والتربوية والفكرية” للفتاة يؤدِّي إلى ظهور كثير من المشاكل السلوكية والانحرافات الاخلاقية لها، كما أن (العوامل الثقافية) المتمثلة في التطور التكنولوجي صاحبها تأثير سلبي على واقع النسيج الأُسري وتعقيده، خاصةً مع التحوُّلات التقنية وظهور شبكات التواصل الاجتماعية ( الفيس بوك  وتويتر، والواتساب، والإنستقرام والسناب بشات ومواقع الدردشة وغيرها لاريب لعبت دوراً مؤثراً في  انحراف بعض الفتيات وخروجهن عن قواعد الضبط الديني والأخلاقي والاجتماعي، كما أن جماعة الرُّفقاء أو الأقران كمؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية تساهم في اكتساب الاتجاهات الأخلاقية والتربوية والسلوكية  للفرد (سلباً او إيجابا)، وظهور حالة الهروب للفتاة  قد تكون بسبب تأثير سلوك الصديقة المنحرف سواء في المؤسسات التعليمية أو في محيط القرابة، وبالذات مع كثرة الزيارات بينهن وتواصلهن في عالمهن الافتراضي.. والصاحب ساحب كما يقول المثل العامي ولخطورة قضية هروب الفتيات وتغيُّبهن عن أُسرهن، على البناء الأسري والاجتماعي ينبغي رفع سقف الوعي الأُسري وتنوير المجتمع وتبصيره بخطورة مشكلة اختفاء وهروب الفتيات قبل أن تتحول إلى ظاهرة خطيرة ووباء إجتماعي يصعب مكافحته.. كما نشاهد ونسمع ونقرأ إحصائياتها المزعجة وأرقامها المرعبة في بعض المجتمعات  العربية والغربية، ولذلك تقع مسئوليتها التوعوية الوقائية - العلاجية على عاتق مؤسسات التنشئة الاجتماعية ..ومن ضمنها المؤسسات الدينية سواء عبر خطب الجمع أو المنابر الإعلامية، وكذلك المؤسسات التعليمية والثقافية والتربوية والأمنية، مع  ضرورة الاهتمام بإجراء الأبحاث  الاجتماعية والدراسات النفسية الرصينة في الصروح الأكاديمية وغيرها.. لمعرفة أهم العوامل المؤدية إلى ظهور هذا المرض  الاجتماعي النفسي (هروب الفتيات) في المجتمع وتقديم سُبل العلاج الناجع في قالبه العلمي، والحلول الممكنة التي تضبط توزان هذه المشكلة الاجتماعية، وتحدُّ من انتشارها، واتساع نطاقها في المجتمع السعودي.

بقلم الكاتب
أ.خالد الدوس

باحث أكاديمي ..متخصص في القضايا الإجتماعية .

مقالات سابقة للكاتب




تكبير وتصغير الخط

رابط للخبر  http://nas.sa/q?p=QfGgO





إضافة تعليق


   0  +   4   =  

التعليقات ( 0 )

لا يوجد تعليقات

أخبار ذات صلة