nas.sa
2016/2/10 12:41:40 م  1     19     2392   

الأعذار الطبية المزورة تجتاح المؤسسات التعليمية

 أحمد طاهر - الرياض   

شهدت الجامعات السعودية تحديدا والمؤسسات التعليمية بشكل عام،  في الآونة الآخيرة ظاهرة تزايد استخدام الطلاب للأعذار الطبية المزيفة أو شراء الأعذار من مستشفيات خاصة.

ويلجأ الطالب لهذه الممارسات ليتم رفع غياباته المتكررة ويُسمح له بدخول الإختبارات، وتزداد هذه الظاهرة مع طلاب مرحلة البكالوريوس، ويندر وجودها لدى طلاب الدراسات العليا.

"ناس" تستعرض هذه الظاهرة مع عدد من الأكاديمين، كما تستطلع آراء الطلاب من وجهة نظرهم حول سبب لجوءهم إلى هذه الممارسات غير النظامية.

حيث يذكر وكيل قسم أصول الفقه بجامعة الإمام د.ماجد الفريان لـ"ناس"، أن الأعذار الطبية المزيفة تُعتبر صنفاً من أصناف الكذب، وأن من اعتاد على استخدام هذه الطريقة يكون مخادعاً لنفسه قبل أن يخدع غيره.

ويقول الفريان "لن ينتفع بعلمه ما دام مبنيا على الغش والخداع"، مشيراً أن الحلَّ لهذه الظاهرة تقع على عاتق الجميع من أعضاء هيئة تدريس وإعلاميين وعمادات القبول والتسجيل والمستشفيات الخاصة وغيرهم.

وبيَّن أستاذ علم النفس د.أيمن سلامة لـ"ناس" أسباب لجوء الطلاب إلى هذه الممارسات قائلاً " الأسباب متعددة وأبرزها: وجود أعذارٍ وهمية أخرى تجعل الطالب يتحفَّز لاستخدام هذه الوسيلة، وتأثير الطلاب على بعضهم البعض".

ويضيف أن التعامل الشديد من بعض أعضاء هيئة التدريس بعدم السماح للطالب بالدخول للقاعة عند تأخُّره، يجعل الطالب يُمارس هذه السلوكيات خصوصاً إذا كان معدَّله التراكمي منخفضاً ويخشى من الحرمان.

وميدانيا، التقت "ناس" بعدد من الطلاب لاستطلاع وجهات نظرهم حول الموضوع، فقال الطالب ماجد العسبلي " هناك عددٌ هائلٌ من الطلاب في جميع الكليات يمارسون هذه الظاهرة ليتم حذف غياباتهم، حيث أصبح ذلك المخرج الوحيد الذي يلجأ إليه الطالب في حال تجاوز الغياب عن حدِّ المسموح له".

وأضاف، أن بعض أعضاء هيئة التدريس لا يقبلون الأعذار المشكوك في صحتها إلا عن طريق إدارة شؤون الطلاب.

وذكر طالب آخر"يُفضِّل عدم ذكر اسمه"،  أن هناك أشخاص يتاجرون في الأعذار الطبية المزيفة ويحققون مردوداً ماليَّاً عالياً، وأوضح أن هناك طلاب يمارسون هذه التجارة المربحة لبيع الأعذار لزملائهم.

"ناس" رصدت عدداً من الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي وفي مقدِّمتها تويتر، واتضح أنها تقوم بالترويج لأعذارٍ طبية مزورةٍ بأسماء مستشفيات حكومية كبيرة، والمؤسف في الأمر أن بعض هذه الحسابات تحظى بمتابعة جيدة من الجمهور السعودي. 

لذا لابد أن يكون لوزارتي التعليم والصحة وكذلك هيئة الفساد، موقف حازم وحاسم في هذا الشأن، وعدم التساهل في ذلك، خاصة أنه يتوقف على هذا الأمر عِدَّة أمور خطيرة جداً، منها تربية النشء على الكذب والغش، وأنه قد يكون المخرج والحل في المواقف الصعبة، وثانيا التغاضي عن الفساد والتزوير، وفقدان المؤسسات الحكومية لهيبتها وتشويه سمعتها.

لكتابة تعليق المسؤول

تعليق