nas.sa
2017/5/19 03:35:52 م  0     0     572   

إمام الحرم: لابد من لجم الفوضى المسلحة _

 ناس - الرياض   
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ صالح بن حميد، الناس بتقوى الله عز وجل، لافتاً إلى أن خير الناس من تواضع عن رِفعة، وعفا عن قُدرة، وأنصف من قوة، وزَهِد عن غنى، عرف حقَّه فلم يطلب أكثر منه، وعرف ما عليه فلم يقصِّر فيه، يحب لأخيه ما يحب لنفسه، إذا غاب غائب تفقَّده، وإذا مرض مريض عاده، وإذا احتاج محتاج ساعده، دينه النصيحة، وخلقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعلم أن العمر قصير، والباقي منه يسير، لا يضيع نفيس عمره بغير عمل، ولا يذهب أيامه من غير عوض.

وقال في خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام: المرء بحُسن عمله لا بطول عمره ولقد عوَّض الله أمة الاسلام عن قصر أعمارها بركة أعمالها، ومواسم الخيرات من نفحات دهرها، في نفحات ومناسباتٍ لا تتناهى يخرج المؤمن من عبادة ليستقبل أخرى، ومن لا يطيق عبادة ينتقل إلى أخرى مضيفاً وتظلِّنا في هذه الأيام القريبة نفحاتٌ ربانية تحمل الخير والبر والرحمة والبركة.

وأفاد الشيخ صالح بن حيمد أن المؤمن كيِّسٌ فطن يعلم أن أنفاسه معدودة وأيامه محدودة والحياة فرص فمن أحسن اغتنامها فاز وسعِد ومن ضيع وفرَّط فلا يلومن إلاَّ نفسه  وفي الحديث: "إغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرَمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك" أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين، موضِّحاً أن الحياة غير مأمونة والآجال غير معلومة وما يكون اليوم لا يكون غداً واليوم عمل ولا حساب، وغداً حسابٌ ولا عمل، مؤكداً أن المسابقة إلى الخيرات خلقٌ عظيم ومسلكٌ كريم لا يتصف به إلا الجادون المشمرون والمسارعة إلى أعمال البر طبعٌ لا يتخلَّق به ولا يهدى إليه إلا من وهبه الله علو همة وقوة عزيمة مع سلامة قلب ورجاحة عقل وانشراح صدر.

وأوضح أن المسارعة والمنافسة إقدامٌ ومبادرة وسبقٌ وخفة وجدٌّ ورغبة، ومن بادر في طلب شيء سهل عليه تحصيله والمسارعة والتنافس مجاهدة النفس للتشبُّه بالأفاضل، واللحوق بالأخيار من غير إدخال ضررٍ على أحد، أو النيل من حق أحد ترجى مرافقة النبيين والصديقين ، وتطلب منازل السابقين بالمسارعة إلى الخيرات، مشيراً إلى أن الأمر بالاستباق إلى الخيرات قدرٌ زائد على الأمر بفعل الخيرات، فإن الاستباق إلى الخيرات يستدعي فعلها وتكميلها على أكمل الهيئات والأحوال مع المبادرة في ذلك والمسارعة.

 وأبان معاليه أن مما يعين على التنافس في الصالحات والمسارعة إلى الخيرات معرفة قدر الدنيا بالنسبة للآخرة، حتى قال بعض السلف : لو كانت الدنيا من ذهبٍ يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان المتعيَّن على العاقل أن يؤثر الخزف الذي يبقى على الذهب الذي يفنى، فكيف والآخرة هي الذهب الذي يبقى وهي خيرٌ وأبقى ومما يعين كذلك صحبةُ الأخيار، وعدم التوسع في المباحات والحزم والعزم وأخذ الكتاب بقوة ، والإكثار من العبادات وقت الفراغ؛ وإذا كان التأني والتمهُّل مطلوباً في أمور الدنيا ، فإن أعمال الآخرة مطلوب فيها المسارعة والمبادرة والمسابقة. 

ولفت معاليه إلى قرب شهر رمضان الذي يعدُّ ميداناً للمسابقات والمنافسات من تقرَّب فيه بنافلة كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن فطَّر فيه صائما كان له مثل أجره، ولو فطَّره على تمرة أو مُذقة لبن والأجر فيه عظيم من غير حساب لأنه شهر الصبر، يقول الله عز شأنه في الحديث القدسي "والصوم لي وأنا أجزي به"، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر من قامها إيماناً واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام شهر رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، مفيداً أن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، والجود ليس مقصوراً على بذل المال، بل جودٌ في كل أعمال الخير والبر والطاعات والقربات والخيرات لا تحصر أنواعها، ولا تحدُّ أبوابها من صلوات وزكوات وصدقات وصيام وقراءة قرآن واعتكاف وتفقُّد ذوي الحاجات والأرامل والمساكين وذوي القربى ممن لا يسألون الناس إلحافا ولا تنسوا زيارة المريض والاحسان إلى الجار  وطلب العلم والدعوة إلى الله وإغاثة الملهوف وإنصاف المظلوم وكف الظالم ورعاية الأولاد والأُسر وإعمار المساجد والقيام بالمسؤوليات وأداء الواجبات وكل قول حسن وفعل حسن.

وقال إمام وخطيب المسجد الحرام: إذا هممتم فبادروا وإذا عزمتم فثابروا ومن هاب ركوب الأهوال   قعد عن إدراك الآمال والعز لا يكون إلاَّ تحت ثوب الكد ولا يحصل الخطير إلاَّ بالمخاطرة ولا بردُ العيش إلا بِحرِّ التعب ولا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر.

وبيَّن الشيخ صالح بن حميد أن من أحسن في ليله كوفئ في نهاره ومن أحسن في نهاره كوفئ في ليله، وإنما يكال للعبد كما كال، ومن صحح باطنه بالمراقبة زيَّن الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة.

 وأشاد معاليه بالاجتماع المبارك الذي يجمع الأشقاء، والأصدقاء قائلاً: إنكم تجتمعون في القلب النابض للأمة العربية والاسلامية حاملة لواء الاسلام والاعتزاز بالدين، والذي يؤمن به هؤلاء القادة من العرب والمسلمين، فهي حاضنة مقدساتهم وخادمتها وراعيتهما والقائمة عليهما وهي الدولة التي تنتهج سياسة الحزم والعزم ، وإعادة الأمل تقوم عليها حكمة القيادة والدولة وهي سياسة حزم وقوة وأملاً يخدم الأمن الوطني فحسب ولكنها تمثل أمن العرب والمسلمين أجمعين وهي رافدة الاستقرار للعالم كله.

 وقال: أيها القادة المجتمعون ليس أشدُّ منعة من الاسلام لأنه أساس شريعة هذه الدولة، ولله الحمد والمنَّة وقوتها والتفاف الناس حولها عُربا ومسلمين، ينبغي أن يكون الطرح واقعياً وأن توضع النقاط على الحروف والتأكيد على أن التدخُّلات في المنطقة كان لها الأثر السيئ في تفاقم الصراعات الطائفية  والدينية والقومية والعرقية وغلبة المصالح الجزئية والأحادية عليه، لابد من لجم هذه الفوضى المسلحة والتي يقودها إرهابيون ووقودها شباب أغرار ومن ورائهم رعاة إرهاب مما ساعد الجماعات المتطرفة على سهولة الاستقطاب في مناطق الصراع والنزاع.

 وأضاف قائلاً: أيها القادة المحترمون ينبغي أن يعلم العالم أن أمة الإسلام أمةٌ تعتز بدينها وهويتها  وقيمها وثقافتها أمةٌ تقدِّر الانسان وتكرِّمه وتقدِّر العلاقة الكريمة بين البشر، أمةٌ تؤمن بالتنوع البشري  والثقافي والحضاري إن أمة الاسلام ترى أن الناس شركاء في عمارة الأرض والتعاون مطلوبٌ ومبذول اقتصادياً وسياسياً وكل ميدان يخدم هذا الهدف الكبير النبيل من أجل عمارة الأرض واستثمار مكوناتها ومخزونها لصالح البشر جميعا، العدل والحق والصدق والسلام والمساواة والحوار البنَّاء والتعاون والتسامح والتناصح هو أساس التعامل الصحيح، الآمن الراشد المصلح بين الأفراد والمجتمعات والأمم والدول، مؤكداً أن أمة الاسلام تريد السلام الحق والحرية الراشدة في سيادتها وأوطانها ودولها وثرواتها وتقرير مصيرها واستقلالها في قرارها وتدبُّر شؤونها ومصالحها ومستقبلها ومستقبل أجيالها، وأن العلاقة بين الدول والأمم هي الندِّية والاحترام المتبادل والمحافظة على الاخلاق والقيم السامية وسلامة البيئة وتحقيق مفاهيم بشرية مشتركة، تُعظِّم المشتركات والكليات الجوامع بين البشر وتحترم الخصوصيات.

تعليق