nas.sa
2017/5/10 09:33:46 ص  1     18     795   

ناس تناقش ظاهرة حمل السلاح في المناسبات_

 عبدالعزيز الساحلي - جدة   

مع اقتراب فصل الصيف الذي يُعتبر فترة ذروة للمناسبات الاجتماعية من زواج وحفلات تخرج خاصة واجتماعية عامة إذ تستعد الكثير من الأسر إلى إحياء وإقامة مناسبتها الاجتماعية وتجهيزاتها في هذه الفترة.

ومع هذه المناسبات الإجتماعية تطلُّ ظاهرةٌ جديدة وقديمة في ذات الوقت واصبحت تزداد في الآونة الأخير وتشكِّل خطراً اجتماعياً وتهدد سلامة الآخرين وتقوِّض الامن الذي تنعم به هذه البلاد.

إستطلعت صحيفة "ناس" آراء مختصين حول ظاهرة استخدام السلاح والذخيرة الحية أو "الرمي" في المناسبات الاجتماعية المختلفة وتبحث أسبابها وطرق علاجها والحيلولة دون انتشارها.

 في البداية تحدث لصحيفة "ناس" المواطن عبدالله الصليهم قائلاً  إن ظاهرة استخدام السلاح أو ما يعرف بـ "الرمي " ظاهرة ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء، وهي من العادات الاجتماعية الخاطئة، خَلَّفَها موروث ثقافي يقوده الجهل، والمفهوم الخاطئ للشجاعة والرجولة.

 وناشد الصليهم السلطات بالتدخُّل بقرار صارم يجرمها ويربطها بالارهاب، ويحاكم الممارسين لها دون تردد وتطبَّق بحق الجميع دون استثناء فالقرارات الصارمة تؤتي ثمارها سريعاً.

ويرى الباحث والمتخصص في القضايا الاجتماعية خالد الدوس أنه لاشك أن البناء الأسري ومكوِّناته في المجتمع السعودي يشهد في واقعه المعاصر كثيراً من التحديات الثقافية والتغيرات الاجتماعية والتحولات الاقتصادية السريعة التي ألقت بظلالها على النظم والسنن الأخلاقية المتمخضة من قواعد الضبط الاجتماعي والقيمي والديني، نتيجة عوامل التحديث والمستجدات التي طرأت على سطحه الاجتماعي.

ومعروف أن أي تغيُّر في إيدولوجية المجتمع لابد أن ترمي بثقلها على الظواهر والنظم والمؤسسات الاجتماعية،بحسب الدوس، وبالتالي ظهور أنماط جديدة من السلوك الاجتماعي المضاد، في كثير من الاتجاهات الفكرية والسلوكية والتربوية المخالفة لعادات وتقاليد المجتمع المتوارثة ومعاييره الاجتماعية الأصيلة، فبعض علماء الاجتماع المعاصر يصفون هذا العصر بعصر المشكلات الاجتماعية التي اتسعت دائرتها المظلمة مع تزايد الحياة الحضرية تعقيداً نتيجة التقدم الصناعي والانفتاح الثقافي، فضلاً عن ثورة التطور التكنولوجي وإرهاصاته التي صاحبت معها العديد من المشكلات الاجتماعية والهموم المجتمعية والاسقام النفسية والتقلبات الاقتصادية كأمرٍ حتمي فرضته معطيات وتحديات النظام العولمي المفاجئ.

ويرى الدوس أن من أهم القضايا والمشكلات الاجتماعية المعاصرة التي يشهدها مجتمعنا السعودي ظهور مشكلة (حمل السلاح)  في المناسبات الاجتماعية، ولاشك أن هناك جدلية كبيرة بين علماء الجريمة حول خطورة حيازة الأسلحة النارية بين فئات المجتمع البشري وهذا الجدل لم يُحسم حتى الآن وتشتد خطورة القضية مع زيادة استخدام هذه الأسلحة في جوانب غير شرعية كتجارة المخدرات والسرقات والاعمال الاجرامية الأخرى.

ويكشف الدوس عن أسباب ودواعي ظاهرة حمل السلاح من مجتمعٍ إلى آخر، ففي بعض المجتمعات الغربية يقوم الافراد باقتناء السلاح لأنه يعطي الشعور بالأمن وربما  ينتهي الأمر بتبادل إطلاق النار بين حاملي السلاح، في حين نجد في مجتمعنا السعودي أن مظاهر حمل السلاح واستخدامه مرتبطةٌ بعاداتٍ وتقاليد مجتمعية موروثة تختلف درجة استخدامها طبقاً لمعطيات الموقف الاجتماعي، حيث يستخدم السلاح في إطلاق النار في الهواء تعبيراً عن فرحة مثل مايحدث في احتفالات الأعياد والزواج والمناسبات العائلية الفرائحية وقد يُستخدم في رحالات الصيد والقنص، وقد يستخدم في ارتكاب الاعمال الاجرامية وقد يُستخدم من أجل الشعور بالأمن عند السفر لمسافات  طويلة، وقد يحمل بعض الشباب السلاح الناري او الأبيض بدافع التفاخر والمهايطة والرجولة بين زملائه وربما ينتهي هذا الموقف بأحداث مأساوية في لحظة غضب بركاني وانفعال سريع في قتل أو إصابة الضحية..!!.

ومعروف في المجتمعات القبلية تحديدا وفقا للدوس أن حيازة الأسلحة ضرورة متوارثة من جيل إلى جيل، والبعض مع الاسف الشديد يعتبرها من مظاهر وسمات الرجولة ولذلك ينظر هؤلاء على أن حمل السلاح حتى لو لم يكن مرخَّصاً حقٌّ شرعي حتى لو تعارض ذلك مع التنظيمات الرسمية.

وأشار الدوس إلى أن ظاهرة حمل السلاح في المجتمع السعودي بين بعض الشباب لها عدة أسباب ودوافع  قد تكون دوافع اجتماعية أو نفسية أو ثقافية أو اقتصادية أو أسرية وارتباطها بالعنف ومظاهره مع أن ارتفاع معدلات حمل السلاح وحيازته في المجتمع السعودي تعدُّ قليلة مقارنةً بارتفاع نسبها ومعدلاتها على الصعيد العالمي في ظلِّ نعمة الأمن والأمان التي يعيشها مجتمعنا السعودي المعاصر.

وللحد من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة المنافية للقيم والدين والأخلاق يرى الدوس أنه ينبغي سن قانون صارم ونظام رادع  لكل من يقوم بحمل السلاح وحيازته بالذات من فئة الشباب والمراهقين في الأماكن العامة ومواقع التجمهر واقتصاره في أضيق الحدود ووفق ضوابط أمنية حتى لايؤدي إلى تدهور الأمن وشيوع ثقافة العنف ونشر الجريمة وبالتالي يصبح استخدامه سهلاً وميتسراً مع أهمية تكامل أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والاعلامية والثقافية والامنية) في رفع سقف الوعي الأسري، وتنوير المجتمع بخطورة استخدام السلاح وحيازته والأضرار المترتبة على حمل السلاح الناري أو الأبيض واستخدامها حتى لو كان على سبيل اللعب أوالعبث أو إظهار الرجولة أمام الاقران، وتحقيق المناعة الثقافية والحصانة الفكرية للعقول الشبابية ضد التلوث الاخلاقي والانحراف الثقافي.                                   

أما القانوني والمستشار الشرعي الاستاذ عبدالرحمن المشيخي فيذكر بأن نظام استخدام الأسلحة والذخائر صدر ‏برقم م/ 45 وتاريخ 25 / 7 / 1426هـ والذي يمنع حمل الاسلحة المرخَّصة للمناسبات والافراح.

ويقول إن النظام له أسبابٌ وجيهةٌ في منع حملها واصطحابها لتلك المناسبات ولعل من تلك الاسباب وجود الحشود البشرية التي قد تتعرض لسوء استخدام تلك الاسلحة وغير ذلك من الاسباب.

‏وأوضح المشيخي أن النظام وضع عقوباتٍ بالسجن أو الغرامة المالية أو بهما معاً على حمل السلاح المرخص للمناسبات.

ودعا المشيخي لتكاتف الجهود في القضاء على تلك الظاهرة فالمواطن يحمل الجزء الاكبر من تلك المسؤولية وكذلك رؤساء المراكز والمحافظات والشُّرط وكل صاحب اختصاص يجب عليه ممارسة اختصاصه بمنع تلك الظاهرة وتفعيل نظام العقوبات.

تعليق