nas.sa
2016/12/28 12:09:55 ص  1     6     1303   

السلوك التفحيطي.. والتوعية المجتمعية... بقلم: خالد الدوس_

لامناص من أن  آفة  التفحيط  أو( لعبة الموت) كما تسمَّى في علم الاجتماع الجنائي تُعتبر ظاهرةً مرضية  من الظواهر الاجتماعية التي  انتشرت بين فئة المراهقين والشباب في مجتمعنا السعودي  الفتي، وعندما أقول (مجتمع فتي) فهذا يعني أن  نسبة التركيبة العمرية  لفئة الشباب في مجتمعنا  تشكِّل مايقارب 65% من هرمه السكاني آو الديموغرافي ومادون سن الثلاثين من كلا الجنسين، وبالتالي  أصبحت هذه الظاهرة السلبية ( التفحيط) تهدد الأرواح والأنفس.. بالذات من  المتجمهرين في الأماكن  العامة والشوارع التي يمارس  فيها المفحطين عادتهم وسلوكياتهم واستعراض مهاراتهم المتهورة التي تخالف قواعد الضبط  الديني والأخلاقي والاجتماعي، والتفحيط الذي يعني في مفهومه السرعة الجنونية والتلاعب بالسيارة  في الشوارع والأحياء من قِبل بعض الشباب والمراهقين مما يعرض سالكي  الطريق للخطر وتهديد أرواحهم..  تدخل  فيه العوامل  النفسية والاجتماعية والاقتصادية والأسرية والتربوية والبيئية المؤدية إلى انتشار مثل هذه الظواهر المرضية في المجتمع، فالدراسات الاجتماعية والنفسية التي تناولت (السلوك التفحيطي) كشفت معطياتها أن الخلافات الأسرية وكثرة مشكلات العنف المنزلي تساهم في انحراف بعض الأبناء، وبالتالي وقوعهم  في براثن الجريمة وممارسة التفحيط، كما تلعب جماعة الصُّحبة أو أصدقاء السوء داخل البيئة المدرسية على وجه التحديد دوراً بارزاً في تعزيز بعض السلوكيات التي تناهض قيم  المجتمع ومعاييره الأصيلة، فالحدث إذا رافق أصدقاء السوء وصاحبهم فإنه يتأثر بهم – كيميائياً - وبالتالي يُقلِّد تصرفاتهم ويُحاكي منهجهم الانحرافي مما يتكوَّن لديه الاستعداد النفسي والعاطفي  للانحراف وارتكاب  بعض  الجرائم ومنها ممارسة التفحيط، خاصةً في ظلِّ غياب  الرقابة الأسرية وضعف التوجيه من الوالدين وذلك انطلاقا من نظرية التعلُّم الاجتماعية التي  تؤكد أن الفرد يكتسب السلوك ويتعلمه من خلال تقليد الآخرين ومحاكاة سلوكهم، كما ساهمت (التحولات الثقافية) الرهيبة التي يشهدها مجتمعنا السعودي في واقعه المعاصر والمتمثلة في التطور التكنولوجي وظهور وسائل التواصل الاجتماعي وما يتم تداوله  وعرضه عبر مواقعها المتعددة من مقاطع  للتفحيط والاستعراض المتهور بالسيارة من بعض المراهقين.. في اتساع دائرة هذه الظاهرة الكارثية.. وتحفيز وتشجيع البعض على ممارسة  لعبة الموت في أوساط  بعض المراهقين والشباب دون التفكير بوعي وإدراك في العواقب الوخيمة والنتائج المفجعة..! وأيضا هناك عوامل  أخرى مؤثرة.. مثل حب الظهور والشهرة أمام أصدقائهم من الشباب فيقومون ببعض الحركات المتهورة التي قد تسوقهم إلى الموت، وبالإضافة إلى الفراغ، ومعروفٌ أن أغلب المفحطين هم من أهل البطالة والعطالة، وكذا  ترويج المخدرات وتأثيرها على سلوك وفكر ووعي بعض الشباب.

وهناك إحصائية من مكافحة المخدرات تشير أن 80% ممن هم في بيئة التفحيط هم مابين مروِّج للمخدرات ومتعاطي.. كما أن هناك إحصائية تشير إلى أن معظم السيارات المشاركة في التفحيط هي سيارات مسروقة وبعضها بدون لوحات، وهذا يعني أن بيئة التفحيط بيئة خصبة تنتشر فيها الامراض الاجتماعية كسرقة السيارات وترويج المخدرات بالاضافة إلى القضايا الأخلاقية ومنها ترويع ساكني الاحياء.

 ولذلك  فإن  مواجهة  السلوك  التفحيطي  بالقانون وحده لايكفي..!! بل نحتاج وكما تشير المعطيات السوسيولوجية  في علم الاجتماع التربوي النهوض  بقالب الوعي المجتمعي وصياغة استراتيجيةٍ وطنية تنويرية متكاملة بين  مؤسسات التنشئة الاجتماعية (المؤسسات التعليمية والدينية والتربوية والأمنية والثقافية والاعلامية بمشاركةٍ من الصروح الأكاديمية) تعني الأمن الفكري والأخلاقي والاجتماعي ..تساهم - ميكانيكيا - في حماية عقول الشباب من الانحراف الأخلاقي والغزو الفكري والتطرف الديني، وضبط توازن

بعض الامراض الاجتماعية والأورام  السلوكية والمثالب الثقافية في مجتمعنا السعودي الفتي ..ومنها ظاهرة التفحيط وخطرها على البناء الأسري والاجتماعي

تعليق