nas.sa
2016/10/23 06:19:04 م  4     9     2194   

السعودة وما يواجهها! المشكلة والحل.. بقلم: بدر بن عبدالعزيز الدويش

 ناس - خاص   

المقدمة:

 تم تعريف البطالة عدة تعريفات لكنها الاقرب بوجهة نظري  ومناسبة لطبيعة مجتمعنا هي: وجود فرد بالمجتمع بحث عن فرصة عمل ولم يجد ما يناسب مؤهلاته وخبرته ولم يحصل على الدخل الذي يحقق له عيشا كريما في وطنه يستطيع من خلاله ان يكون اسرة مستقرة. وبنظري يختلف هذا التعريف وفقا لطبيعة المجتمع وعاداته . فقد تجد مجتمعا يقبل فيه الفرد ان يعيش براتب يحقق له شخصيا احتياجاته  دون النظر لأسرته ! ، لذلك كان موضوع توظيف السعوديين الشاغل المهم لولاة أمرنا، وسعت وزارة العمل بما تستطيع لتحقيق تطلع ولاة امرنا. فكانت اولى ثمار توطين الوظائف ونقل المعرفة للسعوديين عن طريق الامير سلطان بن عبدالعزيز وذلك عبر برنامج التوازن الاقتصادي، ومن خلال هذا البرنامج نتج اكثر من 30 شركة يعمل بها سعوديون واجانب، بعدها تم انشاء صندوق الموارد البشرية هدف  بدعم من الامير نايف بن عبدالعزيز، وتوالت الجهود الى ان وصلنا الى نطاقات ومكآفات التوطين. تعاملت وزارة العمل مع موضوع السعودة بشكل مرن مع ملاك الشركات واصحاب القرار في القطاع الخاص حيث فرضت عليهم نسبة للسعودة وتركت المجال مفتوحا لملاك الشركات ان يتعاملوا مع هذه النسبة لتوطين الوظائف وايضا زيادة النسبة وفقا لخطط يضعها ملاك الشركات بما يخدم مصالحهم وايضا  يخدم توجهات الدولة في توظيف السعوديين. الا انه تعامل ملاك الشركات مع هذه النسبة كنسبة فقط ! مفروضة عليهم من وزارة العمل ويتعاملون معها كشيء ثقيل على انفسهم، فتجد اصواتهم ترتفع وتنخفض بهذا الموضوع واضعين اللوم على الشباب السعودي، والحقيقة ان وزارة العمل تعاملت بحسن نية بهذا الموضوع  على أمل أن تتغير نظرة التجار تجاه الشباب السعودي، الا أن التجار ماضين وفقا لما يخدم مصالحهم الشخصية فقط ولا أحد يستطيع أن يلوم التاجر الذي يبحث عن مصلحته لكن اللوم يقع على الجهة المشرعة التي لم تحسن التعامل مع هذا الفكر وفقا لما يخدم توجهات الدولة، فظهرت مقالات تتحدث عن ان سبب ميل التجار للاجانب هو ضعف رواتب الاجانب واحيانا السبب عدم وجود كفاءات وخبرات سعودية، برأيي السبب في ميل التاجر السعودي للأجنبي هو الشعور بالسلطة المطلقة وأن هذا الاجنبي بأمكانه أن  يقيله بأي وقت وأيضا أن يجعله يخدمه طول العمر دون أن يزعجه بطلبات اضافية. وهذه الميزة لم يحصل عليها اي تاجر بالعالم سوى في السعودية فقط. لذللك حصل خلل في مسالة العرض والطلب في السوق السعودي وعدم وجود حالة توازن فعلية بين العرض والطلب للخبرة الاجنبية  عند مستوى دخل معين، فلا تستطيع أن تحدد كم راتب محاسب بالسوق السعودي وفقا للعرض والطلب لان النظام الحالي أخل بهذا التوازن بعدم السماح بالانتقال الى شركة اخرى دون موافقة الكفيل فظل مستوى الاجور متدني ولا يعكس فعلا القيمة الحقيقية بالسوق، لذلك ظهرت اصواتا تطالب بالغاء هذا النظام وانه استعباد للاجنبي، برأيي ان هذا النظام بمطلقه ليس جيد ولا يخدم الشاب السعودي ايضا فتح السوق بكامله للاجنبي ليس جيدا ولن يخدم مصلحة التاجر وأيضا مصلحة الدولة لاعتبارات أمنية، لذلك يجب ان تنظر وزارة العمل لموضوع السعودة بنظرة أكثر شمولية وأن تقوم بادخال عامل جديد في دعم توجه الدولة لتوطين الوظائف ونقل المعرفة للسعوديين بدلا من التركيز على الشركات وملاك الشركات فقط، هذا العامل الجديد هم المدراء والرؤساء الاجانب في الشركات السعودية، في نظري هم العامل الاساس والرئيس في دعم مشروع السعودة وايضا نقل المعرفة للسعوديين وذلك بمنحهم مميزات دون سواهم من الاجانب الآخرين الذين يعملون بوظائف غير مناصب المدراء، في الواقع المدير الاجنبي هو من يقوم بتوظيف السعودي وليس الموارد البشرية، هو من يقوم بتقييم السعودي، وهو من يقوم بتعليم السعودي ونقل الخبرة له وليس زميله الاجنبي، هو فعليا من يوصي بالاستغناء عن السعودي، هذه هي صلاحيات المدير الاجنبي وبغض النظر عن اهلية المدير الاجنبي الان لأنه سوف اتطرق بالتفصيل لهذا الموضوع عند فقرة الاقتراح. لذلك دخوله كعامل في عملية دعم السعودة هو نقلة جديدة بفكر الوزارة التي كانت تلف وتدور حول ملاك الشركات، استطيع ان اسميها ثورة جديدة في المشروع الوطني لنقل المعرفة وسعودة الوظائف..

الاقتراح :

 السماح لكل من يحمل بأقامته صفة مدير او رئيس بالانتقال لشركة اخرى داخل السعودية دون موافقة الشركة الحالية التي يعمل بها، وان يتم التعامل معه في هذه النقطه مثل السعودي وهو ان يقوم بابلاغ الشركة قبل موعد الإستقالة بشهر. هذه ميزة رئيسة للاقتراح على ان تضاف ميزات اخرى  للمدير الاجنبي مكافأة له اذا رأت وزارة العمل أنها مفيدة في توجهها الوطني لنقل المعرفة وسعودة الوظائف. عند تنفيذ الاقتراح يجب اعداد شروط عامه وخاصة للمدير الاجنبي كأن يكون لديه كحد ادنى شهادة جامعية وخبرة زمنية تحدد في حينها، وبالتزامن مع القرار يتم اطلاق حملة لتعديل المهن للمدراء الاجانب، بحيث لا يسمح لمن مسمى اقامته محاسب ويعمل مدير مالي يجب ان يقوم بتعديل مهنته لمدير مالي، ايضا لمن مسمى اقامته اخصائي مشتريات وتجده يعمل مدير مشتريات، يجب ان يكون تصحيح لأوضاع المدراء جميعهم وفقا للمادة 38 اذا كانت كافية  لهذا الشيء.

المزايا:
 احداث زعزعة للتكتلات الاجنبية ضد السعودي بيحث يكون بين الاجانب انفسهم فروقات فيصبح الاجنبي المدير متميز عن الاجنبي غير المدير فتجده يتعامل مع وضعه الجديد بنوع من الحرص الشديد على مصلحته الخاصة والا يفقد ميزاته وخصوصا ان هذه الميزة حصل عليها لكي يدعم السعودة
 سوف يحرص المدير الاجنبي على توظيف وتعليم السعوديين في ظل وضعه الجديد حيث انه لن يشعر بالخطر من استغلال الشركة له او تهديد السعودة له وأيضا الشركة سوف تدعم المدير لتوظيف وتعليم السعوديين خوفا من أن يتركهم الاجنبي في أي لحظة، فسوف تتغير نظرة الاجنبي المدير تلقائيا تجاه السعودي بحكم وضعه الجديد وايضا تميزه عن باقي الاجانب .
 سوف تحرص الشركات في ظل الوضع الجديد للمدراء ان تختار بعناية تامه المدراء المؤهلين واصحاب الخبرات العالية لكي تستفيد منهم قدر الامكان لكي يعلم وينقل خبرته لسعوديين في حال لو تركهم لشركة اخرى.
 أن يفسح المدير الاجنبي المجال لسعودي طموح ومثابر قضى وقتا طويلا تحت ادارته لأن يصبح مديرا في حال انتقل المدير الاجنبي لشركة اخرى وسوف تضطر الشركة لترقية السعودي لأنه هو الموجود حاليا امامها .
 تحفيز الطموح  لدى الشاب السعودي ليكون مديرا في ظل الوضع الجديد الذي يدعم انتقال المدير الاجنبي سوف يكون بذهنه انه ممكن ياتي يوما اذا اجتهد وثابر وأن يكون مديرا لهذا القسم, وبمجرد ان يتولد لدى الشاب السعودي هذا الطموح يعني أنه سوف يعمل طويلا بالقسم ويثابر فيه حتى يصل الى هدفه وطموحه،
 احداث تصفية للمدراء غير المؤهلين بالسوق السعودي حيث سوف يقوم النظام بوزارة العمل بتصفيتهم بعدم منحهم رخصة العمل كمدير، وايضا ملاك الشركات لن يستفيدوا منهم في ظل الوضع والتوجه الجديد حيث سوف تحرص الشركة  على توظيف المدير المؤهل. والتخلص سريعا من مديرها الحالي بايجاد البديل المؤهل باسرع وقت.
 نقل الخبرات في اكثر من شركة ليتم الاستفادة من المدير الاجنبي المؤهل في عدة شركات وليس محصورا في شركة واحدة فقط، حيث يتيح له النظام ان ينتقل للعمل في شركة اخرى دون موافقة عمله الحالي وهذا ينعكس بالتاكيد على العاملين السعوديين بالشركات التي سوف ينتقل لها هذا المدير المؤهل ويستفديون منه.

 تكوين بيئة جاذبة للمدراء الاجانب المؤهلين واصحاب الخبرات العالية للقدوم الى السعودية والعمل فيها في ظل الامتيازات التي سوف يحصلون عليها دون سواهم من الاجانب.

السلبيات :

 قد يتم استغلال الوضع الجديد من قبل  بعض المدراء الاجانب الحاليين لوضعه الشخصي دون الاكتراث بتوظيف وتعليم السعوديين وذلك لأن فكره مشحون بزمن طويل ضد السعودة. وهذه السلبية يتم علاجها بتصفية غير المؤهلين اما عن طريق النظام او عن طريق الشركة نفسها التي سوف يتغير فكرها تلقائيا باستبدالهم بافضل منهم.

 الخاتمة:

هذا الاقتراح قابل للتعديل والاضافة وللرفض او القبول وللمناقشة بتفاصيله فهناك الكثير من التفاصيل لم اكتبها لأنها تحتاج ورش عمل لمناقشتها بالتفصيل وجها لوجه. حاولت قدر الامكان ان اقدم موجر للاقتراح بمزاياه وسلبيته.  وأسال الله أن ينفع به جميع الشباب السعودي. 

تعليق